أبو محمود من قلقيلية
و قلقيلية قرية فلسطينية قطعها خط الهدنة في الوسط بعد قيام إسرائيل سنة 1948 فمرت الأسلاك الشائكة بين بيت أبي محمود وحديقته , وهكذا بقي البيت مع العرب وسقطت الحديقة في أيدي اليهود .
وكان أبو محمود في العقد الخامس من عمره , شبه متقاعد بعد أن كبر أبناؤه و بدأوا يعملون , ولا شغل له سلوى إلا الحديقة الكبيرة التي زرع نصفها بأشجار البرتقال وترك النصف الآخر ليزرع فيه القمح سنة , والعدس سنة أخرى , والفول سنة ثالثة , وهكذا .
ثم جاءت الأسلاك الشائكة ففصلت البيت عن الحديقة وتركت أبا محمود ينظر إلى رزقه وكأنه الثمرة المحرمة.
ولما لم يكن لأبي محمود تسلية إلا حديقته وغرام إلا بها, و لما كان أبناؤه قد أغنوه عن الحاجة إلى العمل فقد اعتاد الرجل أن يجلس في نافذة غرفته لمراقبة اليهود يعملون في حديقة بيته , ولا يتورع عن الصراخ إليهم بالتعليمات من الشباك , كيف يشذبون أشجار البرتقال وكيف يقلعون الحشيش من بين سنابل القمح ومتى يروون الأرض ومتى يحصدون .
وكان أبو محمود يقلق إذا أنحبس المطر ويقلق إذا نزل البرد .
وفي أيام القطاف أو الحصاد يجلس في نافذته مع أول إطلالة ضوء ينتظر وصول العمال ويصرخ فيهم إذا تأخروا ويحثهم على انجاز العمل ويلوح بيديه من وراء الأسلاك الشائكة كلما رأى عاملا يتباطأ في عمل أو يتقاعس .
وكان يفرك يديه بسرور بعد القطاف أو الحصاد ويقول لأولاده إن الموسم كان جيدا.
فإذا نبهه أحدهم إلى أن القاطفين والحاصدين والآكلين هم اليهود وجم وانتابته كآبه غامرة و لا تزاوله حتى يعود إلى الشباك لمراقبة حديقته.
جهاد الخازن
Thank You
musaad khabti
m44khabti@hotmail.com